الذهبي
9
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
المذكور ، وبعد دراسته هالني عدم الشعور بالمسئولية الأدبية لدى المحقق ، إذ جاء تحقيقه لهذا الكتاب العظيم سقيما وغير واف بالغرض ، ومليئا بمواضع عدم الدقة والوضوح ، بحيث لا يمكن إطلاق تسمية التحقيق على هذا العمل الهجين الذي أزعجني صدوره بهذا الشكل كثيرا ، فندمت على نفض يدي من تحقيق الكتاب ، لا سيما وإن المهام التي توليتها في مناصب الدولة العليا قد حالت دون ذلك . وفي هذه الأثناء علمت بقيام ثلاثة أشخاص بتحقيق هذا الأثر النفيس - من جديد - ونشره ( بيروت 1404 ه / 1984 م ) ، فسعيت للحصول على نسخة منه ، وبعد الاطلاع عليه وجدته ثمرة يانعة من ثمرات البحث العلمي ، غير أن المحققين المحترمين ، الذين قدموا تحقيقات قيمة إلى دنيا العلم والمعرفة ، لم يشاهدوا نسخ الكتاب الكامنة في مكتبات إستانبول وباريس . وكان ذلك ، يعني أن الطبعة الجديدة لهذا الأثر القيم ، قد جاءت ناقصة وغير كاملة من الناحية العلمية ، لأنها تفتقر إلى الإضافات والتعديلات التي أجراها المؤلف الذهبي على الكتاب في سنوات عمره الأخيرة ، وبالتالي فإنها تخلو من حوالي ( 500 ) سيرة ذاتية جديدة ، أضافها المؤلف الذهبي إلى نسخة مكتبة ملت في صيغتها الأخيرة . وقد دفعتني جميع هذه الظروف التي أحاطت بتحقيق هذا الأثر الجليل إلى قناعة تامة بضرورة العودة إلى العمل الذي بدأته قبل خمسة عشر عاما من قيام السادة المحققين الدكتور بشار عواد معروف ، وشعيب الأرناءوط ، وصالح مهدي عباس ، بتحقيق ونشر الكتاب المذكور ، من خلال اعتمادي على نسخة مكتبة ملّت في إستانبول . وفي هذه الأثناء عثرت على نسخة أخرى من كتاب الذهبي في مكتبة بايزيد بإستانبول ، والتي تماثل نسخة باريس ، غير أن المواد الكيمياوية قد أدت